مرتضى الزبيدي

247

تاج العروس

وقال اللِّحْيَانيُّ : مَدَدْتُه ومَدَّني ، وفلانٌ يُمَادُّ فُلاناً ، أَي يُمَاطِلُه ويُجَاذِبُه . وتَمَدَّد الرَّجُلُ ، أَي تَمَطَّى . ومَدَّ النَّهَارُ ، إِذا ارْتَفَع ، وهو مَجاز ، وقال شَمِرٌ : كلُّ شيْءٍ امتلأَ وارْتَفعَ فقد مَدَّ ، وقد أَمْدَدْته أَنا . وعن أَبي ( 1 ) زيدٍ : مَدَّ زَيْدٌ القَوْمَ أَي صارَ لَهُمْ مَدَداً ، وأَمَدَّه بغيره . ويقال : هناك قطعةٌ من الأَرض قَدْرُ مَدِّ البَصَرِ ، أَي مَدَادهُ وقد يأْتي له في المعتلّ أَنه لا يقال مَدُّ البَصَرِ ، مُضَعَّفاً وإِنما يقال مَدَاه ، معتلاًّ ، وأَصله للحريريِّ في دُرَّة الغَواصِ وانتقدوه بأَنه وَرد في الحديثِ مَدُّ صَوْتِ المُؤَذِّن ، كَمَدَاه ، كما حَقَّقه شيخُنَا ، قلت : والحديث المُشَار إِليه أَنَّ المُؤّذِن يُغْفَر له مَدَّ صَوْتِه ، يريد به قَدْرَ الذُّنُوبِ ، أَي يُغْفَر له ذلك إِلى مُنْتَهَى مَدِّ صَوْتِه ، وهو تَمثيلٌ لِسَعَةِ المَغْفِرَة ، ويُروَى مَدَى صَوْتِهِ . والمَدِيد : المَمْدُودُ ، والمَدِيد : الطَّوِيلُ ، ورجُلُ مَدِيدُ الجِسْمِ : طَوِيل ، وأَصله في القِيَامِ . وَقَدٌّ مَدِيدٌ ، وهو ( 2 ) من أَجْمَلِ الناسِ وأَمَدِّهِم ( 3 ) قَامَةً ، وهو مَجاز ، كما في الأَساس ، مُدُدٌ . قال سيبويهِ : جاءَ على الأَصْل ، لأَنه لم يُشْبِه الفِعْلَ . والأُنثى مَديدَةٌ . وفي حديث عُثْمَانَ قال لبعض عُمَّاله : بَلَغَنِي أَنك تَزَوَّجْتَ امرأَةً مَدِيدَةً . أَي طَوِيلة . ورَجُلٌ مَدِيدُ القامةِ : طَوِيلُهَا . والمَديد : البَحْرُ الثاني من العَرُوض ، والأَوَّلُ الطويلُ ، سُمِّيَ بذلك لامتداد أَسْبَابِه وأَوْتَاده ، وقال أَبو إِسحاق : سُمِّيَ مَدِيداً لأَنه امتد سَبَباهُ فصارَ سَبَبٌ في أَوَّله وسَبَبٌ بعد الوَتِد ، ووزنه فاعلاَتُنْ فاعلُنْ ( 3 ) . وقوله تعالى " فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَة " ( 4 ) فسّره ثعلب فقال : معناه في عَمَدٍ طِوَالٍ . المَدِيد : ما ذُرَّ عليه دَقِيقٌ أَو سِمْسِمٌ أَو سَوِيقٌ أَو شَعِيرٌ جُشَّ ( 5 ) ، قال ابنُ الأَعرابيّ : هو الذي ليس بِحَارٍّ ، أَو خَبَطٌ كما قاله ابن القطاع . لِيُسْقَى الإِبِلَ ، وقد مَدَّهَا يَمُدُّهَا مَدًّا ، إِذا سَقَاهَا إِيَّاه ، وقال أَبو زيد : مَدَدْتُ الإِبِلَ أَمُدُّهَا مَدًّا ، وهو أَن تَسْقِيَهَا المَاءَ بالبِزْرِ أَو الدَّقِيقِ أَو السِّمْسِمِ . وقال في موضع آخَرَ : المَدِيدُ : شَعِيرٌ يُجَشُّ ثُمَّ يُبَلّ فَيُضْفَرُ البَعِيرَ : مَدَدْتُ الإِبل وأَمْدَدْتُهَا بِمَعْنًى ، وهو أَن يُنْثُر ( 6 ) لها على الماءِ شيئاً من الدَّقِيقِ ونحوِه فَيَسْقِيَهَا ( 6 ) ، والاسم المَدِيدُ . والمَديد : ع قُرْبَ مَكَّةَ شَرّفها اللهُ تعالى ، عن الصاغانيّ . وقيل : المَدِيد : العَلَفُ ، وقد مَدَّهُ ( 7 ) به يَمُدُّه مَدًّا . والمَدِيدَانِ : جَبَلاَنِ في ظَهْرِ الخَالِ وهو ظَهْر غَارِض اليَمَامَةِ ، عن الصاغانيّ . والمِدَادُ ، بالكسر : النِّقْسُ ، بكسر النون وسكون القاف وسين مهملة ، هكذا عَبَّروا به في كُتب اللغة ، وهو مِن شَرْحِ المَعْلُومِ المَشْهُور بالغَرِيب الذي فيه خفَاءٌ ، وهو الذي يُكْتَب به . قال ابنُ الأَنْبارِيّ : سُمِّيَ المِدَادُ مِدَاداً لإِمْدَادِه الكاتِبَ ، من قولِهم أَمْدَدْتُ الجَيْشَ بِمَدَد . والمِدَادُ : السِّرْقِينُ الذي يُصْلَح به الزَّرْعُ ، وقد مَدَّ الأَرْضَ مَدًّا ، إِذَا زَاد فيها تُرَاباً أَو سَمَاداً من غيرِهَا ليكون أَعْمَرَ لها وأَكْثَرَ رَيْعاً لِزَرْعِهَا ، وكذلك الرِّمَال ، والسَّمَادُ مِدَادٌ لها . والمِدَادُ : ما مَدَدْتَ به السِّرَاجَ مِنَ زَيْتٍ ونَحْوِه ، كالسَّلِيطِ ، قال الأَخطل : رَأَوْا بَارِقَاتٍ بِالأَكُفِّ كَأَنَّهَا * مَصَابِيحُ سُرْجٌ أُوقِدَتْ بِمِدَاد أَي بِزَيْتٍ يُمِدُّهَا . ونقل شيخُنَا عن قُدَمَاءِ أَئِمَّةِ أَنَّ المِدَادَ ، بالكسر : هو كلُّ ما يُمَدُّ به الشيءُ أَي يُزَادُ فيه لِمَدِّه والانتفاعِ بهِ كحِبْرِ الدَّواةِ وسَلِيطِ السِّراجِ وما يُوقَد به من دُهْنٍ ونَحْوِه ، لأَن وضْعَ فِعَالٍ ، بالكسر ، لم يُفْعَل به

--> ( 1 ) عن اللسان وبالأصل " ابن " . ( 2 ) الأساس : " وهي . . . وأمده قامة " . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فاعلاتن فاعلن أي أربع مرات مجزو وجوبا كما في الكافي " . ( 4 ) سورة الهمزة الآية 9 . ( 5 ) بالأصل " جشم " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله جشم كذا باللسان ، ولعله " جش " كما فيما بعده " . هذا وفي اللسان ( دار المعارف ) : " جش " وهو ما أثبتناه . ( 6 ) في اللسان والصحاح : " تنثر . . . فتسقيها . . " . ( 7 ) عن اللسان وبالأصل " مد به " .